عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

72

الذيل على طبقات الحنابلة

زحل يقول : أيها الكوكب المضيء المنير ، أنت تدبر الأفلاك ، وتحمي وتميت . وأنت إلهنا . وفي حق المريخ من هذا الجنس . وعبد السلام حاضر ، فقال ابن يونس : هذا خطك ؟ قال : نعم ، قال : لم كتبته ؟ قال : لأرده على قائله ، ومن يعتقده فأمر بإحراق كتبه ، فجلس قاضي القضاة والعلماء ، وابن الجوزي معهم على سطح مسجد مجاور لجامع الخليفة يوم الجمعة وأضرموا تحت المسجد ناراً عظيمة ، وخرج الناس من الجامع ، فوقفوا على طبقاتهم ، والكتب على سطح المسجد ، وقام أبو بكر بن المرستانية فجعل يقرأ كتاباً كتاباً ، من مخاطبة الكواكب ونحوها ، ويقول : الْعَنوا مَن كتبها ، ومن يعتقدها ، وعبد السلام حاضر ، فيضج العوام باللعن ، فتعدى اللعن إلى الشيخ عبد القادر ، بلى وإلى الإِمام أحمد ، وظهرت الأحقاد الصّدرية ، وقال الخصوم أشعاراً ، منها : قول المهذب الرومي ساكن النظامية : لي شعر أرق من دين ركن الدين * عبد السلام لفظاً ومعنى زحلياً يشنى علياً ، ويه‍ * وى آل حرب حقداً عليه وضغنا منحته النجوم إذ رام سعداً * وسروراً نحساً ، وهماً وحزنا سار إحراق كتبه سير شعري * في جميع الأقطار سهلاً وحزناً أيها الجاهل الذي جهل الحق * ضلالاً ، وضيع العمر غبنا رمت جهلاً من الكواكب بالتبخ‍ * ير عنه عزاً ، فنلت ذلاً وسجناً ما زحيل ، وعطارد ، والمريخ * والمشتري ، تُرى يا معنَى ؟ كل شيء يُوْدِي ويفنى ، سوى الل‍ * ‍ه إلهي ؛ فإنه ليس يفنى ثم حكم القاضي بتفسيق عبد السلام ، ورمى طيلسانه ، وأخرجت مدرسة جده من يده ، ويد أبيه عبد الوهاب ، وفوضت إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، فذكر فيها الحرس مدة . ذكر ذلك أبو المظفر سبط ابن الجوزي . وذكر معناه ابن القادسي ، وزاد : إن عبد السلام أودع الحبس مدة ولما